مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 76
البديع في علم العربية
بيانه ، وليس لي فيه إلا اختيار ، أقوال الأئمة ونقلها ، وما أضفت إليها من زيادة شرط في حدّ ، واحتراز في قول ، وإشارة إلى نكتة غريبة تقف عليها . . ) « 1 » . ومن هذه المقدمة : يتضح لنا أنّ ابن الأثير كان قد اختصر الفصول النحوية لابن الدهان بكتاب سماه ( بغية الراغب في تهذيب الفصول النحوية ) وهو كتاب مفقود - حسب علمي - ، وهو - كما يتضح من هذه المقدمة - كتاب مختصر ، فشرحه ابن الأثير في كتابه " البديع في علم العربية " ، والمطلع على كتاب البديع لا يرى فيه ذكرا ولا أثرا لفصول ابن الدهان ، ولا لبغية الراغب ، إلا ما ورد في المقدمة ، فابن الأثير لم يمزج الفصول النحوية ولا شيئا منها بشرحه ، ولم يتبع في ترتيبه ترتيب ابن الدهان . ومن المقدمة - أيضا - نستطيع أن نبرز أهم الأسس التي وضعها المؤلف ليعتمدها في شرحه ، وهي : 1 - التوسط في الشرح بين الإطناب الممّل والإيجاز المخلّ . 2 - جمع أبواب النحو وأحكامه فيه . 3 - الإيجاز في الأدلة والعلل . 4 - أن مهمته ما هي إلا اختيار لأقوال الأئمة وتعليقات يسيرة منه ، هي أقرب إلى الإشارات منها إلى التعليقات . هذه أهم الأسس التي وضعها ابن الأثير ليسير عليها في شرحه ، ولا شك في أنّ المؤلف حاول التقيّد بها ، ولكنه لم يستطع الالتزام بها دائما ، وسيتضح ذلك في تفصيل الأسس وتطبيقها على الكتاب .
--> ( 1 ) مقدمة كتاب " البديع في علم العربية " ص 2 .